الفيض الكاشاني
162
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السّلام ، فلما رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يدينه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يدينه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى . ثمّ أقبلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رآها بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنية ، فأجلسها بين يديه ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلما رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال أصحابه : يا رسول اللّه ما ترى واحدا من هؤلاء إلّا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته ؟ فقال عليه السلام : « والّذي بعثني بالنّبوة واصطفاني على جميع البريّة إنّي وإياهم لأكرم الخلق على اللّه تعالى وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم ، أمّا عليّ بن أبي طالب ( ع ) فانّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي ، وصاحب لوائي في الدّنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كلّ مسلم وإمام كلّ مؤمن ، وقائد كلّ تقي وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمّتي في حياتي وبعد موتي . محبّه محبّي ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارت أمّتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ، وانّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي ، حتّى إنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله اللّه له بعدي . ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشّهور « شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان » . وأمّا ابنتي فاطمة ، فإنّها سيدة نساء العالمين ، من الأولين والآخرين ، وهي بضعة منّي وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي ، وهي روحي الّتي بين جنبي ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها الملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض . ويقول اللّه تعالى لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها عبادتي ، فأشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النّار . وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها ، وانتهكت